محمد بن عبد المنعم الحميري

20

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

مائة ألف ، وسبى مائة ألف ، وفرق في الأرض مائة ألف ، وانتقل رخامها إلى إشبيلية وماردة وباجة ؛ وإنه صاحب المائدة التي ألفيت بطليطلة ، وصاحب الحجر الذي وجد بماردة ، وصاحب قليلة الجوهر التي كانت بماردة أيضاً على حسب ما ذكر في فتح الأندلس ، فإنه حضر خراب بيت المقدس الأول مع بخت نصر ، وحضر الخراب الذي كان مع قيصر بشيشيان ؛ وأذريان قيصر يذكر أنه من طالقة إشبيلية ، وفي سنة عشرين من دولته أنفق ببنيان إيلياء ، وكان من مضى من ملوك الأعاجم يتداولون بمسكنهم أربعة من المدن الأندلسية : إشبيلية ، وماردة ، وقرطبة ، وطليطلة ، ويقسمون أزمانهم على الكينونة . وكان سور إشبيلية من بناء الإمام عبد الرحمن بن الحكم ، بناه بعد غلبة المجوس عليها بالحجر وأحكم بناءها ، وكذلك جامعها من بنائه ، وهو من عجيب البنيان وجليله ، وصومعته بديعة الصناعة ، غريبة العمل ، وأركانها الأربعة عمود فوق عمودٍ إلى أعلاها ، في كل ركنٍ ثلاثة أعمدة ؛ فلما مات عبد الرحمن بن إبراهيم بن حجاج في محرم سنة 301 قدم أهلها أحمد بن مسلمة ، وكان من أهل البأس والنجدة فأظهر العناد ، وجاهر بالخلاف ، فأخرج إليه عبد الرحمن بن محمد قائداً من قواده بعد قائدٍ ، حتى افتتحها على يدي الحاجب يوم الاثنين لخمس خلون من جمادى الأولى سنة 301 . واستعمل عليها سيعد بن المنذر المعروف بابن السليم ، فهدم سورها ، وألحق أعاليه بأسافله ، وبنى القصر القديم المعروف بدار الإمارة ، وحصنه بسور صخرٍ